اولاً حتى نحل الخلاف فالشيعة يقولون بالرأيين معاً وان كان المشهور هو ان العابس هو رجل من آل امية (عثمان بن عفان

)
بلا شك زميلي.
وردت الروايات من طرق أهل السنة أن الآيات نزلت في قصة ابن أم مكتوم الأعمى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عنده قوم من صناديد قريش يناجيهم في أمر الإسلام فعبس النبي عنه فعاتبه الله تعالى بهذه الآيات و في بعض الأخبار من طرق الشيعة إشارة إلى ذلك ( تفسير الميزان ).
أما عن قضية ان العابس هو عثمان بن عفان فأنا سمعت هذا من زميل، ولكني لم اجد هذه المعلومة، ولاتهمني.
ولكن الطباطبائي يعطي تبرير للرأي الاول وهو ان الاعمى لايرى عبوس محمد حتى يكون سوء خلق لان الاعمى لايرى

ومن ثم ان الاعمى اساء الادب لان محمد كان يحدث كبار قريش وجاء الاعمى يتدخل بالجدل والنقاش الحامي ويلح على محمد وهذه اساءة كان لابد من ان يعاقب عليها... اي ان المسالة عنده هي ان الاعمى اساء الادب فوجب معاقبته (راجع الميزان)
راجعت الميزان قبل كتابة اول رد، وأعدت النظر مرة أخرى الآن ولم أشاهد ماتقوله، هو صحيح ان السيد الطباطبائي يرجح الرأي الثاني ويستدل على ذلك ببعض ماذكرته في الرد الاول.
لكن المشكلة في التفسير الاول هو انه يتعارض مع الايات التي بعده وهي التي تتضمن خطاب مباشر وليس خطاباً بصيغة الغائب:
أما من أستغنى
فأنت له تصدى وماعليك الا يزكى
واما من جاءك يسعى وهو يخشى
فأنت عنه تلهى كلا انها تذكره فمن شاء ذكره في صحف مكرمه
مرفوعة مطهره في أيدي سفره كراما برره
فهذا خطاب مباشر لمحمد ولايعقل ان يكون المقصود به عثمان بن عفان

هو صراحة قضية الغائب هذه من " جيبي ".
ولكني وجدت اشارتها في الميزان الآن :
و في الآيات الأربع عتاب شديد و يزيد شدة بإتيان الآيتين الأوليين في سياق الغيبة لما فيه من الإعراض عن المشافهة و الدلالة على
تشديد الإنكار و إتيان الآيتين الأخيرتين في سياق الخطاب لما فيه من
تشديد التوبيخ و إلزام الحجة بسبب المواجهة بعد الإعراض و التقريع من غير واسطة.
الجواب على هذا السؤال هو بالطبع ...لااااااااااااا ! لايمكن ان يوبخ الله محمد لان الله هو محمد

فلايمكن ان يوبخ محمد نفسه... وانما الشائع في القرآن ان محمد يكتب اية تبدو كما لو انها توبيخ له ومن ثم تعود هذه الاية وتمدح محمد وتصحح كلامه ... وهذا ملاحظة دقيقة جداً نرجو من الكل ملاحظتها والانتباه اليها.
مثال:
"عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم "
يبدو من هذه الاية ان هناك عتب بين الله ومحمد ولوم على اذنه لهم

ولكنه بعد هذا يقول
"...حَتَّى يتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدقُوا وَتَعْلَمَ الْكَـذِبِينَ "
فصحح مافعله محمد وبين صوابه ...فتأمل !

وبما انك ذكرت الآية، فهل راجعت تفسير الميزان، سأعرض مايقتضيه المقام:هو نوع من العناية الكلامية يتبين به ظهور الأمر و وضوحه لا يراد أزيد من ذلك
فهو من أقسام البيان على طريق: «إياك أعني و اسمعي يا جارة».
فالمراد بالكلام
إظهار هذه الدعوى لا الكشف عن تقصير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و سوء تدبيره في إحياء أمر الله، و ارتكابه بذلك ذنبا - حاشاه - و أولوية عدم الإذن لهم معناها كون عدم الإذن أنسب لظهور فضيحتهم و أنهم أحق بذلك لما بهم من سوء السريرة و فساد النية
لا لأنه كان أولى و أحرى في نفسه و أقرب و أمس بمصلحة الدين.
و الدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى بعد ثلاث آيات: «لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة و فيكم سماعون لهم» إلى آخر الآيتين،
فقد كان الأصلح أن يؤذن لهم في التخلف ليصان الجمع من الخبال و فساد الرأي و تفرق الكلمة، و المتعين أن يقعدوا فلا يفتنوا المؤمنين بإلقاء الخلاف بينهم و التفتين فيهم و فيهم ضعفاء الإيمان و مرضى القلوب و هم سماعون لهم يسرعون إلى المطاوعة لهم و لو لم يؤذن لهم فأظهروا الخلاف كانت الفتنة أشد و التفرق في كلمة الجماعة أوضح و أبين.
.و يؤكد ذلك قوله تعالى بعد آيتين: «و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة و لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم و قيل اقعدوا مع القاعدين» فقد كان تخلفهم و نفاقهم ظاهرا لائحا من عدم إعدادهم العدة يتوسمه في وجوههم كل ذي لب، و لا يخفى مثل ذلك على مثل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد نبأه الله بأخبارهم قبل نزول هذه السورة كرارا
فكيف يصح أن يعاتب هاهنا عتابا جديا بأنه لم لم يكف عن الإذن و لم يستعلم حالهم حتى يتبين له نفاقهم و يميز المنافقين من المؤمنين، فليس المراد بالعتاب إلا ما ذكرناه.
و مما تقدم يظهر فساد قول من قال: إن الآية تدل على صدور الذنب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن العفو لا يتحقق من غير ذنب، و إن الإذن كان قبيحا منه (صلى الله عليه وآله وسلم) و من صغائر الذنوب لأنه لا يقال في المباح لم فعلته؟ انتهى.
و هذا من لعبهم بكلام الله سبحانه، و لو اعترض معترض على ما يهجون به في مثل المقام الذي سيقت الآية فيه لم يرضوا بذلك،
و قد أوضحنا أن الآية مسوقة لغرض غير غرض الجد في العتاب.على أن قولهم: إن المباح لا يقال فيه: لم فعلت؟ فاسد فإن من الجائز إذا شوهد من رجح غير الأولى على الأولى أن يقال له: لم فعلت ذلك و رجحته على ما هو أولى منه؟
على أنك قد عرفت أن الآية غير مسوقة لعتاب جدي.و نظيره ما ذكره بعض آخر حيث قال: إن بعض المفسرين و لا سيما الزمخشري قد أساءوا الأدب في التعبير عن عفو الله تعالى عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الآية، و كان يجب أن يتعلموا أعلى الأدب معه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ أخبره ربه و مؤدبه بالعفو قبل الذنب، و هو منتهى التكريم و اللطف.
و بالغ آخرون كالرازي في الطرف الآخر فأرادوا أن يثبتوا أن العفو لا يدل على الذنب، و غايته أن الإذن الذي عاتبه الله عليه هو خلاف الأولى.
و هو جمود مع الاصطلاحات المحدثة و العرف الخاص في معنى الذنب و هو المعصية، و ما كان ينبغي لهم أن يهربوا من إثبات ما أثبته الله في كتابه تمسكا باصطلاحاتهم و عرفهم المخالف له و المدلول اللغة أيضا.
فالذنب في اللغة كل عمل يستتبع ضررا أو فوت منفعة أو مصلحة، مأخوذ من ذنب الدابة، و ليس مرادفا للمعصية بل أعم منها.
و الإذن المعفو عنه قد استتبع فوت المصلحة المنصوصة في الآية و هي تبين الذين صدقوا و العلم بالكاذبين، و قد قال تعالى: «إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر» الآية: الفتح: - 2.
ثم ذكر في كلام له طويل أن ذلك كان اجتهادا منه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما لا وحي فيه من الله و هو جائز و واقع من الأنبياء (عليهم السلام) و ليسوا بمعصومين من الخطإ فيه و إنما العصمة المتفق عليها خاصة بتبليغ الوحي ببيانه و العمل به فيستحيل على الرسول أن يكذب أو يخطىء فيما يبلغه عن ربه أو يخالفه بالعمل.
و منه ما تقدم في سورة الأنفال من عتابه تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أخذ الفدية من أسارى بدر حيث قال: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة:» الأنفال: - 67 ثم بين أنه كان مقتضيا لنزول عذاب أليم لو لا كتاب من الله سبق فكان مانعا انتهى كلامه بنوع من التلخيص.
و ليث شعري ما الذي زاد في كلامه على ما تفصى به الرازي و غيره حيث ذكروا أن ذلك من ترك الأولى، و لا يسمونه ذنبا في عرف المتشرعين و هو الذي يستتبع عقابا، و ذكر هو أنه من ترك الأصلح و سماه ذنبا لغة.
على أنك قد عرفت فيما تقدم أنه لم يكن ذنبا لا عرفا و لا لغة بدلالة ناصة من الآيات على أن
عدم خروجهم كان هو الأصلح لحال جيش المسلمين لتخلصهم بذلك عن غائلة وقوع الفتنة و اختلاف الكلمة، و كانت هذه العلة بعينها موجودة لو لم يأذن لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ظهر منهم ما كانوا أبطنوه من الكفر و الخلاف و أن الذي ذكره الله بقوله: «و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة» إن عدم إعدادهم العدة كان يدل على عدم إرادتهم الخروج، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من أن يخفى عليه ذلك و هم بمرأى منه و مسمع.مضافا إلى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعرفهم في لحن القول كما قال تعالى: «و لتعرفنهم في لحن القول:» سورة محمد: - 30 و كيف يخفى على من سمع من أحدهم مثل قوله: «ائذن لي و لا تفتني» أو يقول للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «هو أذن» أو يلمزه في الصدقات و لا ينصح له (صلى الله عليه وآله وسلم) إن ذلك من طلائع النفاق يطلع منهم و ما وراءه إلا كفر و خلاف.
فقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوسم منهم النفاق و الخلاف و يعلم بما في نفوسهم، و مع ذلك فعتابه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه لم لم يكف عن الإذن و لم يستعلم حالهم و لم يميزهم من غيرهم؟
ليس إلا عتابا غير جدي للغرض الذي ذكرناه.و أما قوله: «إن الإذن المعفو عنه قد استتبع فوت المصلحة المنصوصة في الآية و هي تبين الذين صدقوا و العلم بالكاذبين»
ففيه أن الذي تشتمل عليه الآية من المصلحة هو تبين الذين صدقوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و علمه هو بالكاذبين لا مطلق تبينهم و لا مطلق العلم بالكاذبين، و قد ظهر مما تقدم أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يخفى عليه ذلك، و أن حقيقة المصلحة إنما كانت في الإذن و هي سد باب الفتنة و اختلاف الكلمة فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم من حالهم أنهم غير خارجين البتة سواء أذن لهم في القعود أم لم يأذن فبادر إلى الإذن حفظا على ظاهر الطاعة و وحدة الكلمة.و ليس لك أن تتصور أنه لو بان نفاقهم يومئذ و ظهر خلافهم بعدم إذن النبي لهم بالقعود لتخلص الناس من تفتينهم و إلقائهم الخلاف لما في الإسلام يومئذ - و هو يوم خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غزوة تبوك - من الشوكة و القوة، و له (صلى الله عليه وآله وسلم) من نفوذ الكلمة.
فإن الإسلام يومئذ إنما كان يملك القوة و المهابة في أعين الناس من غير المسلمين كانوا يرتاعون شوكته و يعظمون سواد أهله و يخافون حد سيوفهم، و أما المسلمون في داخل مجتمعهم و بين أنفسهم فلم يخلصوا بعد من النفاق و مرض القلوب، و لم يستول عليهم بعد وحدة الكلمة و جد الهمة و العزيمة، و الدليل على ذلك نفس هذه الآيات و ما يتلوها إلى آخر السورة تقريبا.
و قد كانوا تظاهروا بمثل ذلك يوم أحد و قد هجم عليهم العدو في عقر دارهم فرجع ثلث الجيش الإسلامي من المعركة و لم يؤثر فيهم عظة و لا إلحاح حتى قالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فكان ذلك أحد الأسباب العاملة في انهزام المسلمين.
و أما قوله: و من عتابه تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطئه في اجتهاده ما تقدم في سورة الأنفال من عتابه في أخذ الفدية من أسارى بدر حيث قال: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض» الآية.
ففيه أولا:
أنه من سوء الفهم فمن البين الذي لا يرتاب فيه أن الآية بلفظها لا تعاتب على أخذ الفدية من الأسرى و إنما تعاتب على نفس أخذ الأسرى - ما كان لنبي أن يكون له أسرى - و لم تنزل آية و لا وردت رواية في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان أمرهم بالأسر بل روايات القصة تدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أمر بقتل بعض الأسرى خاف الناس أن يقتلهم عن آخرهم فكلموه و ألحوا عليه في أخذ الفدية منهم ليتقووا بذلك على أعداء الدين و قد رد الله عليهم ذلك بقوله: «تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة».
و هذا من أحسن الشواهد على أن العتاب في الآية متوجه إلى المؤمنين خاصة من غير أن يختص به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يشاركهم فيه و أن أكثر ما ورد من الأخبار في هذا المعنى موضوعة أو مدسوسة.
و ثانيا: أن العتاب في الآية لو اختص بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو شمله و غيره لم يكن من العتاب على ما ذكره على الذنب بمعناه اللغوي و هو تفويت المصلحة بوجه فإن هذا العتاب مذيل بقوله تعالى في الآية التالية: «لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم:» الأنفال: - 68 فلا يرتاب ذو لب في أن التهديد بالعذاب العظيم لا يتأتى إلا مع كون المهدد عليه من المعصية المصطلحة بل و من كبائر المعاصي،
و هذا أيضا من الشواهد على أن العتاب في الآية متوجه إلى غير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).الان:
"عبسى وتولى أن جاءه الاعمى ومايدريك لعله يزكى
أويذكر فتنفعه الذكرى"
يبدو كما لو كان توبيخ وعتب ولكن مهلاً .... انظر جيداً لما بعده.
"أما من أستغنى فأنت له تصدى"
هذا امر لمحمد وليس توبيخ له... امر ان يتصدى لمن يستغني

"وماعليك الا يزكى" فهو في حل اذا لم يتزكى من يدعوه ويؤمن به

...اين الذم والتوبيخ

"واما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى"
"اتنكت ولا اتحاول"
غير نغمة الامر الى نغمة الاستفهام والاستنكار.
و التصدي التعرض للشيء بالإقبال عليه و الاهتمام بأمره.
اذن لايوجد توبيخ من الله لمحمد ! لان الله هو محمد مش معقول يوبخ نفسه

لكني لم اجد من المفسرين من يقول ذلك...فلا اعرف هل انا الوحيد الذي ارى الاية تتضمن الامر بدل العتاب

"اما من استغنى فانت له تصدى"
لا اعرف ولكن اغلب ظني انها امر حيث يمكن كتابتها بهذه الصورة "اما من استغنى فتصدى انت له" والتقدير هو مهما يكن من امر فتصدى للمستغني ومثالها "فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلاتنهر"
لا اعرف حقيقة هل يعقل انلايكون في الاية معنى الامر

بدأت اشك بنفسي

عزيزي القرآن يفسر بعضه البعض.
أمر في " انت له تصدى " فكيف يكون أمر في " فأنت عنه تلهى "
لأن التصدي حسب ماتفهمه، والتلهي جاءتا لفئتين مختلفتين، يعني حسب قصدك يصبح يتصدى للمشركين ويتلهى عن المؤمنين او الضعفاء

تحيات ميرزوية